محمد هادي معرفة

41

التفسير الأثري الجامع

موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض ، فلمّا صدر الناس قلت له : يا أبا محمّد ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك ! قال : واللّه ما دعوت إلّا لإخواني ، وذلك أنّ أبا الحسن موسى عليه السّلام أخبرني « أنّ من دعا لأخيه بظهر الغيب ، نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة ، لواحدة لا أدري تستجاب أم لا ! » . [ 2 / 5123 ] وعن أبي عبيدة ، عن ثوير قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : « إنّ الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير ، قالوا : نعم الأخ أنت لأخيك ، تدعو له بالخير وهو غائب عنك وتذكره بخير ، قد أعطاك اللّه عزّ وجلّ مثلي « 1 » ما سألت له ، وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه ، ولك الفضل عليه . وإذا سمعوه يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه ، قالوا له : بئس الأخ أنت لأخيك ، كفّ أيّها المستّر على ذنوبه وعورته ، واربع على نفسك « 2 » واحمد اللّه الّذي ستر عليك ، واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - أعلم بعبده منك ! » . من تستجاب دعوته [ 2 / 5124 ] روى بالإسناد إلى عيسى بن عبد اللّه القمّي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاجّ ، فانظروا كيف تخلفونه . والغازي في سبيل اللّه ، فانظروا كيف تخلفونه . والمريض فلا تغيظوه ولا تضجروه » . [ 2 / 5125 ] وعن حسن بن علي الوشّاء عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أبي يقول : « خمس دعوات لا تحجبن عن الرّب - تبارك وتعالى - : دعوة الإمام المقسط ، ودعوة المظلوم ، يقول اللّه - عزّ وجلّ - : لأنتقمنّ لك ولو بعد حين ، ودعوة الولد الصالح لوالديه ، ودعوة الوالد الصالح لولده ، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب ، فيقول « 3 » : ولك مثله » . [ 2 / 5126 ] وعن النوفليّ ، عن السّكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إيّاكم

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ مثل ما سألت ] في الموضعين . ( 2 ) أي اقتصر على نفسك ولا تتعرّض لغيرك . من قولهم : ربع بالمكان إذا توقف فيه . ( 3 ) أي يقول اللّه له .